جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
182
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
ينبغي ان يداوي أولا بالأشياء التي ينبت اللحم فيصب فيها بالدراقه أحد المراهم التي تبقى القروح وتنبت اللحم مدافا بدهن الورد بمنزلة المرهم المتخذ بالقرطاس المحرق والمرهم المنسوب إلي ما خاريون والمنسوب إلي افيحويوس والمسمي ثم يداوي بعد ذلك إذا نبت فيها اللحم بمقدار معتدل بأشياء يبقها كيما يصلح بذلك ويستعد للاندمال وهذه القرحة يبقى بان يرزق فيها ماء العسل فان ماء العسل ينقى ويغسل الصديد وبان يهيا لها طريق يسيل منه ما يجتمع فيها من الرطوبة الصديدية وهذا الطريق يهيا بان يجعل بصله العضو الذي فيه القرحة تصد يقع شكله فيها شكلا يكون معه قعر القرحة وأقصاها فوق وطرفها وفمها أسفل أو بان يبط أسفل القرحة وقعرها إذا لم يمكنا ولم يتهيأ لنا بان نجعل نصبة العضو وشكله علي ما وصفنا ثم يداوي في آخر الامر بالأشياء التي يلزق اللحم بالجلد بعد ان يغسل القرحة أولا بشراب معتدل فيما قد مضى عليه من الزمان وفيما هو عليه من الفيض ثم يوضع حولها كما يدور من المراهم أسدها تجفيفا والطفها اجزاء كيما يعوض إلي باطنها من غير أن يكون لها لدغ بمنزله المرهم المسمي يار بارو والمسمي فررا ويستعمل حول المحيا كله خرقة عظيمة تشتمل عليه مطليه بأحد المراهم التي سميناها ويوضع على فم المحنا حرقه صغيرة مطليه بذلك المرهم بعينه ثم إذا وضع المرهم ووضع فوقه اسفنجه جديدة لينة ميلولة بشراب أو بسكنجبين ربط الموضع برباط يكون ابتداء من اقصا المحيا وقعره قد ربط رباطا شديدا ومنتهاه عند فم المحيا مسدودا سدا رخوا كيما لا يمنع الصديد الذي يجتمع في القرحة من السيلان والخروج وينبغي إذا داوينا القرحة الغابرة على ما وصفنا ان لا يقطع عنها المرهم الذي نضعه حول الموضع الغاير كله حتى يمتلى الغور ويلتزق الجلد باللحم والعلامات التي تدل علي ان المحيا قد امتلى واللحم قد التصق بالجلد ان لا يكون ما يسيل من القرحة من الصديد كثيرا ولا غير نضيج لكن يكون قليلا نضجا وان لا يكون معها وجع وان لا يكون القرحة وارمة بل يكون ضامرة وان يري في فم القرحة فتح حسن واما الرباط فينبغي ان يحل في كل ملته أيام مرة وتبدل الاسفنجة والخرقة الصغيرة التي علي فم القرحة لكيما يسيل ما اجتمع فيها من الصديد ولذلك ليس ينبغي ان يكون هذه الخرقة لاصقة بفم القرحة الصاقا شديدا لكن ينبغي ان يكون معلقة